أبي هلال العسكري

114

الوجوه والنظائر

فاستثنى من لفظه ، والمعنى : أن من أهل الكتاب أحد إلا ليؤمنن به ، قال الراجز : لَوْ قُلْتُ مَا فِي قَوْمها لمْ تَيْثَمِ . . . يَفْضُلها فِي حَسَب وَمَيْسمِ أي : لو قلت ما في قومها أحد يفضلها ، وقال تعالى : ( وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى ( 19 ) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى ) أي : لا يقصد لذلك ، ولكنه يقصد ابتغاء وجه ربه . ومما يجري مع هذا الباب ما قاله المبرد : إن الاختيار في قوله : ( وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا ) أن يكون الاسم ما بعد إلا وليس مثل قوله : ( وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً ) لأن مكاء نكرة مصدر ، والاسم فيما مضى معرفة والخبر معرفة " وكذلك قوله تعالى : ( مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ) : ( وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ) وقوله تعالى : ( ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ) وذلك أن إلا موجبة فاختاروا أن يجعلوا الموجب الاسم وهذا كله جائز إلا إذا كان الاسم والخبر معرفتين ، وينشدون بيت الفرزدق : وقد شهدَتْ قيسٌ فما كان نصرُها . . . قتيبةَ إلا عضَّها بالأباهم على الوجهين .